الثلاثاء، 12 فبراير 2008

ان الغرض الاساسي من معالجة مياه الصرف الصحي هو حماية البيئة من التلوث , الا ان بعض الدول استفادت من المياه المعالجة في العديد من المشروعات الاقتصادية كالزراعة و الصناعة . وفي المناطق الجافة و شبه الجافه يتم معالجة مياه الصرف الصحي لغرض اعادة استعمالها في ري  بعض المحاصيل الزراعية و نباتات الزينة و بالتالي توفير جزء مهم من المياه المخصصة للشرب و الطبخ. اما الدول المتقدمة في اوروبا و امريكا فان مياه الصرف الصحي تعالج لغرض حماية البيئة كما اشرنا و كذلك الاستفادة منها في اقامة مشاريع سياحية  كالبرك و البحيرات و الشلالات و الحدائق وغيرها من الانشطة السياحية . 
   و لان منطقة الخليج و الجزيرة العربية تعتبر من المناطق الجافة التي تتميز بقلة الامطار فان الاستفادة من مياه الصرف الصحي بعد معالجتها يعتبر امرا مقبول خصوصا في ري الحدائق و بعض المزروعات لذلك تم انشاء العديد من محطات المعالجة  في دول المنطقة .  ومحطة المعالجة التي اعمل بها تعتبر احد هذه المحطات و هي تعتمد طريقة المعالجة باستخدام الحمأة النشطة activated sludge process  وقد اثبتت جدواها في الحصول على مياه معالجة ذات نوعية عالية وذلك بحسب النتائج اليومية للفحوصات المعملية التي تجرى لهذه المياه . ولكن بسبب التوسع الكبير و المسنمر الذي تشهده المدينة والزيادة المطردة في عدد السكان اصبح حجم المياه القادمه الى محطة المعالجة اكبر من سعة الاستيعاب التصميمية لهذه المحطة حيث بلغ حجم التدفق اليومي لمياه الصرف الصحي القادمة اليها 120 الف متر مكعب في حين ان السعة التصميمية لها لا تزيد عن 54 الف متر مكعب في اليوم .واذا علمنا ان نصف حجم  المياه الناتجة عن المعالجة والذي يتراوح بين 90-100 الف متر مكعب في اليوم لا يتم الاستفادة منها بسبب قدم شبكات الري و عدم قدرتها على اسيعاب هذه الكمية الكبيرة وعلينا ان نتخيل حجم المشكلة الناتجة عن وجود مايقارب 50 الف متر مكعب في اليوم من المياه المعالجة والتي لا يتم الاستفادة منها كما ان عدم وجود مكان لتخزينها او تصريفها بطريقة امنة و سليمة فاقم المشكلة .
  وتجدر الاشارة هنا الى ان الشركة التي نفذت تصميم و بناء محطة المعالجة خصصت مساحة كبيرة من المحطة لاستيعاب المياه الفائضة تسمى perculation area و زرعتها بنوع من القصب يسمى    phragmits australis من صفاته انه يساهم في عملية المعالجة عن طريق  الاكسجين الذي يتكون اثناء عملية  البناء الضوئي و الذي يخرج على شكل فقاعات   من جذوره  وبالتالي يزود الاحياء الدقيقة بما تحتاجه من الاكسيجين الضروري  للقيام بكافة انشطتها الحيوية . الا ان هذه المنطقة perculation area  لم تعد كافية لاستيعاب حجم المياه الفائضة الناتجة عن عملية  المعالجة فاضطرت ادارة المحطة الى انشاء احواض رملية خارج المحطة يتم تصريف المياه الفائضة فيها 
ولكن حتى هذه الاحواض لم تعد كافية لذلك قامت ادارة المحطة باشعار الادارة العامة للشركة بحقيقة الامر وهي بدورها خاطبت الجهات المعنية التي وجهت بانشاء محطة معالجة اخرى في الجانب الاخر من المدينة وبذلك تتوزع مياه الصرف الصحي للمدينة مناصفة على هاتين المحطتين لغرض المعالجة وبذلك تنتهي مشكلة المياه الفائضة , و لكن الى ان يتم انشاء المحطة الجديدة - والتي قد يستغرق بنائها اكثر من 3اعوام -لابد من ايجاد حل فوري و فعال لمشكلة المياه الفائضة في محطة المعالجة الرئيسة .
 

ليست هناك تعليقات: